عبد الملك الجويني
217
نهاية المطلب في دراية المذهب
وأخمصاه إلى القبلة ، فليس لهذا ذكر في الخبر ، ولا يشير إليه معنى متخيل . فهذا كله في القيام والعجز عنه وعن القعود . 936 - ونحن نذكر بعد ذلك الإيماءَ بالركوع والسجود ، فأما القاعد إن قدر على الركوع والسجود ، وجب عليه الإتيان بهما ، وسجوده كسجود القادر على القيام ، فأما الركوع ، فنذكر حد أقله ، قال صاحب التقريب : ينثني مقداراً يناسب انحناءه بالإضافة إلى القيام ، فيجعل كأن قامته مقدار انتصابه في قعدته ، ويعتبر نسبة انحنائه من قيامه لو كان قائماً ، ثم ينثني مثل تلك النسبة في قعوده ، وقد رأيت في حد الركوع في ألفاظ الأخبار أنه ينحني بحيث تنال راحتاه ركبتيه ، وليس ذلك بيانَ الكمال . فإنا ذكرنا أن الأكمل وراء هذا ، فيتعين صرف هذا في الحديث إلى بيان الأقل ، ثم يعتبر اعتدال الخلقة في طول البدن وقصرها ، ثم نتخذ هذه النسبة معتبرنا في حق القاعد . وقد ذكر بعض الأئمة في أقل ركوع القاعد أنه ينحني بحيث يقابل وجهُه ما وراء ركبتيه من الأرض ، ثم بأدنى المقابلة يكون مؤدياً لأقل المفروض عليه ، وعند تحصيل هذه المقابلة يكون متشوفاً إلى طلب الكمال . وهذا ليس مخالفاً لما ذكرناه قبلُ . 937 - وتمام البيان عندي في ذلك ، أنه إذا جاوز وجهه الحد الذي يسامت ركبتيه ، فذقنه يحاذي الأرضَ ، وليس يبعد أن يقال : طلب الكمال في ذلك بأن يفعل ذلك ، ويطأطىء وجهَه حتى يحاذي جبهتُه موضعَ سجوده ، وهذا يناظر في هيئة الكمال مدَّ القادر الذي لا مانع به في الركوع ظهره ورقبته على استواء ، غير أن الاستواء غيرُ ممكن من القاعد . ولو كان يعجز عن القيام ، فأقام القعودَ مقامه ، وكان لا يعجز عن هيئة الركوع ، تعين عليه أن يرتفع إلى حد الراكعين ؛ فإن المقدور عليه لا يسقط بسقوط المعجوز عنه . 938 - ومما يتعلق بذلك أنه إذا كان لا يقدر على إتمام السجود ، لزمه أن يأتي بما يقدر عليه اعتباراً بما مهدناه من وجوب الإتيان بالمقدار المقدور عليه ، فلو كان يقدر على مقدارِ أقل الركوع في حق القاعد ، فلا نقول : نقسم ذلك المقدار بين الركوع